النووي
53
روضة الطالبين
أخرجه ولم يخرجها . وأما العجب من الامام ، فلأنه تقدم في أول الركن أنه يشترط قصد لفظ الطلاق بمعنى الطلاق ، ولا يكفي قصد لفظه من غير قصد معناه ، ومعلوم أن هذا الواعظ لم يقصد معنى الطلاق ، وأيضا فقد علم أن مذهب أصحابنا أو جمهورهم ، أن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال إلا بدليل . وقوله : طلقتكم خطاب رجال ، فلا تدخل امرأته فيه بغير دليل ، فينبغي أن لا تطلق لما ذكرته ، لا لما ذكره الرافعي ، فهذا ما تقتضيه الأدلة . والله أعلم . فرع نسي أن له زوجة ، أو زوجه أبوه في صغره ، أو وكيله في كبره وهو لا يدري فقال : زوجتي طالق ، أو خاطبها بالطلاق ، طلقت ، نص عليه الشافعي رحمة الله عليه . وهذا في الظاهر . وفي نفوذه باطنا وجهان بناهما المتولي على الابراء عن المجهول . إن قلنا : لا يصح ، لم تطلق باطنا . فرع إذا لقن كلمة الطلاق بلغة لا يعرفها ، فقالها وهو لا يعرفها ، لم يقع طلاقه . قال المتولي : هذا إذا لم يكن له مع أهل ذلك اللسان اختلاط . فإن كان لم يصدق في الحكم ويدين باطنا . وإذا لم يقع الطلاق فقال : أردت بهذه اللفظة معناها بالعربية ، لم يقع على الأصح . ولو قال : لم أعلم أن معناها قطع النكاح ، ولكن نويت بها الطلاق ، وقصدت قطع النكاح ، لم يقع الطلاق ، كما لو خاطبها بكلمة لا معنى لها ، وقال : أردت الطلاق . السبب الثاني : الاكراه . التصرفات القولية المحمول عليها بالاكراه بغير حق ، باطلة سواء الردة والبيع ، وسائر المعاملات والنكاح ، والطلاق والاعتاق وغيرها ، وأما ما حمل عليه بحق ، فهو صحيح ، فيحصل من هذا أن إسلام المرتد